البغدادي
401
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فهي لا تدخل إلّا على المبتدأ ، أو على خبر إنّ إذ كان إياه في المعنى أو متعلقا به . ولا تدخل من الفعل « 1 » إلّا على ما كان « 2 » مضارعا واقعا في خبر إنّ وكان فعلا للحال . فإذا لم تدخل إلّا على ما ذكرنا ، لم يجز أن تكون هذه اللام التي تصحب إن الخفيفة إياها ، إذ لا جائز دخول لام الابتداء على الفعل الماضي . وقد وقع بعد إن هذه الفعل نحو : « إِنْ كادُوا » « 3 » و « إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ » « 4 » . وقد جاوزت الأفعال الواقعة بعد إن فعملت فيما بعد اللام . ومعلوم أن لام الابتداء التي تدخل في خبر إنّ الشديدة ، لا يعمل الفعل الذي قبلها فيما بعدها ، وذلك نحو : « إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ » « 5 » وقول القائل : هبلتك أمّك إن قتلت لفارسا * حلّت عليك عقوبة المتعمّد فلما عمل الفعل فيما بعد اللام علم أنها ليست التي تدخل في خبر إنّ الشديدة . وليست أيضا التي تدخل على الفعل المستقبل والماضي للقسم ، نحو : ليفعلنّ ولفعلوا . ولو كانت تلك للزم الفعل الذي تدخل عليه إحدى النونين ، فلما لم تلزم علم أنها ليست إياه . قال تعالى « 6 » : « إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا » ، و « إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ » « 7 » ، فلم تلزم النون . وحكى سيبويه أن هذه النون ، قد لا تلزم الفعل المستقبل في القسم ، فيقال : واللّه لتفعل ، وهم يريدون لتفعلنّ . قال : إلّا أنّ الأكثر على ألسنتهم ما أعلمتك ، من دخول إحدى النونين ، فلا ينبغي أن تقول : إن هذه اللام هي التي في لتفعلنّ ، فتحمل الآي التي تلوناها على الأقل في الكلام .
--> ( 1 ) كذا في جميع طبعات الخزانة . يقال : دخله ودخل عليه . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " إلا ما كان " . ( 3 ) سورة الإسراء : 17 / 73 ، 76 . ( 4 ) سورة الأعراف : 7 / 102 . ( 5 ) سورة يونس : 10 / 29 . ( 6 ) سورة الفرقان : 25 / 42 . ( 7 ) سورة الصافات : 37 / 167 .